الشيخ محمد إسحاق الفياض

199

المباحث الأصولية

جوابه قدّس سرّه إلى معنى محصل . نعم ، التوأمية بهذا المعنى إنما تتصور في الأفراد الخارجية ، على أساس أن لكل فرد تعينا وجوديا في مقابل غيره من الأفراد ، بقطع النظر عن اقترانه بخصوصياته العرضية من الكم والكيف والأين والوضع وما شاكل ذلك ، بلحاظ أن تشخص كل فرد وامتيازه عن فرد آخر انما هو بتعينه الوجودي ، وفي مثل ذلك إذا فرض وضع لفظ بإزاء فرد في الخارج أمكن وضعه بإزاء التوأم مع إرادته بدون تقيده بها ، لأن تشخصه إنما هو بوجوده كانت معه إرادة أم لا ، فلذلك إذا جرد عنها كانت الحال فيه كما كانت قبل التجريد بدون أي تفاوت ، ولكن ذلك لا يعقل في الحصص المفهومية ، فإنه إذا جردت الحصة عن التقييد بقيد في مقام ترتب الحكم عليها كان الحكم مترتبا على الجامع ، فإن الحصة متقومة بالتقييد بقيد خاص ، فإذا جردت عنه في مقام الوضع كان الوضع لا محالة للجامع لانتفاء الحصة بانتفاء القيد ، فالانسان المتقيد بالعلم في مقام ترتب الحكم عليه إذا جرد عن العلم كان الحكم مترتبا على الجامع بينه وبين الجاهل . فالنتيجة في نهاية المطاف أن ما ذكره المحقق العراقي قدّس سرّه من الجواب عن الاشكالات المتقدمة لا يمكن المساعدة عليه ، فالصحيح في الجواب عنها ما عرفته موسعا ، هذا من ناحية . ومن ناحية أخرى إنه على تقدير أخذ الإرادة التفهيمية في المعنى الموضوع له فقد مر أن أخذها وحده لا يكفي في صيرورة الدلالة الوضعية ، دلالة تصديقية ، بل هي تتوقف على مقدمة أخرى ، وهي تقييد اللفظ الموضوع بحصة خاصة منه ، وهي الحصة الصادرة من اللافظ الملتفت بالاختيار والإرادة . ولكن مع هذا التقييد لا حاجة إلى أخذ الإرادة قيدا للمعنى الموضوع له ، لأن هذا التقييد وحده